السيد كمال الحيدري

285

التربية الروحية

وأطفأ نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنّما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله ، أفسد عليه دينه ودنياه . يا هشام : إنّ العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف بالذنوب ، وترك الدنيا من الفضل ، وترك الذنوب من الفرض . يا هشام : من أراد الغنى بلا مال وراحة القلب من الحسد ، والسلامة في الدين ، فليتضرّع إلى الله عز وجل في مسألته بأن يكمّل عقله ، فمن عقل قنع بما يكفيه ، ومن قنع بما يكفيه استغنى ، ومن لم يقنع بما يكفيه لم يدرك الغنى أبداً . يا هشام : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « ما عُبد الله بشيء أفضل من العقل » « 1 » . لا يصحّ إنكار ما حُجب عنّا من المعرفة إنّ ما ورد بشأن جنّة الملكات والذات ونارها لا تصريح فيه ، على الأعمّ الأغلب ( ولكنّها إشارات محجوبة عنّا ولها أهلها ، وأنا وأنت لسنا من أهلها ) ولو كنّا من أهلها لما صدرت منّا هذه الأعمال القبيحة في كل يوم وليلة ، ولا يصدر العمل الطالح إلّا عن ملكة طالحة وذات غير طاهرة وغير خالصة لله تعالى . وما يجب التنبيه عليه هنا ، هو أنّ هذه الأمور المتعلّقة بجنّة ونار الملكة والذات وإن كنّا غير مطّلعين عليها ( ولكن من الأجدر بنا أن لا نكون

--> ( 1 ) ( ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 13 ، ح 12 ، كتاب العقل والجهل .